علي أصغر مرواريد
356
الينابيع الفقهية
إلا ما قام الدليل على تغير حكمه أو أنه غير مطهر وإن كان طاهرا لكونه مضافا . فصل : فإن قيل : " الطهور " لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا . قلنا : هذا خلاف على أهل اللغة ، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل : هذا ماء طهور ، و : هذا ماء مطهر ، بل الطهور أبلغ . وأيضا وجدنا العرب تقول " ماء طهور " و " تراب طهور " ولا يقولون " ثوب طهور " ولا " خل طهور " لأن التطهير ليس في شئ من ذلك ، فثبت أن الطهور هو المطهر . فإن قيل : كيف يكون الطهور هو المطهر واسم الفاعل منه غير متعد . قلنا : هذا كلام من لم يفهم معاني الألفاظ العربية ، وذلك أنه لا خلاف بين أهل النحو أن اسم المفعول موضوع للمبالغة وتكرر الصفة ، فإنهم يقولون : فلان ضارب ، فإذا تكرر منه ذلك وكثر قالوا : ضروب ، وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ولا يتزايد فينبغي أن يعتبر في إطلاق الطهور عليه غير ذلك وليس بعد ذلك إلا أنه مطهر ، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة طاهر لم يكن فيه زيادة فائدة . فصل : ويدل عليه أيضا قوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ، فكل ما وقع عليه اسم الماء المطلق يجب أن يكون مطهرا بظاهر اللفظ إلا ما خرج بالدليل . وقوله " ماءا " يعني مطرا وغيثا . وقوله : ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ، قال ابن عباس : معناه يذهب عنكم وسوسة الشيطان ، فإن الكفار غلبوكم على الماء حتى تصلوا وأنتم مجنبون ، وذلك أن يوم بدر وسوس الشيطان إلى المسلمين وكان الكفار نزلوا على الماء ، فقال لعنه الله : تزعمون أيها المسلمون أنكم على دين الله وأنتم على غير الماء وعدوكم على الماء . فأرسل الله عليهم المطر فشربوا واغتسلوا وأذهب به وسوسة الشيطان ، وكانوا على رمل تغوص فيه الأقدام ، فشده المطر حتى ثبتت عليه الأرجل وهو قوله : ويثبت به الأقدام . والهاء في " به "